ليس كطعم ليلتي التي مضت ككل ليلة إلى عالم مفحوم بالهلام , كيف أنا ؟ .. أشعر بالتلاشي والرغبة في السير إلى الخلف وانتهاج مبدأ خالف تُعرف , أن أكون من أصحاب الرأي الآخر وأمضي في الاتجاه المعاكس للقطارالطائش الذي كان يتكوّن - قديمًا - من ثلاث عربات / درجات تم اختصارها إلى عربة واحدة أنيقة بسطح عريض يتسع لركّاب السبنسة القدامى , زادت أعداد المُسطّحين – بلاقضايا إلا لقمة العيش - والسطحيين أكثر والنوع الأخير وبال على الأول فهم أصحاب آراء لكنهم يدافعون عن قضايا أشبه بالحشائش الغريبة وسط الزراعات , ينبشون في الخرائب يتشممون التقارير الفاسدة ويموءون بمالايمت للواقع بأي صلة .
لم يعد أصحاب الرأي الآخر من روّاد المقاهي كما العهد منذ آلاف السنين الحجريّة , حين كانوا يجلسون فوق المصاطب بعد يومٍ طافح بالعرق ويشربون الينسون والزنجبيل لجلي الحناجر ويتهامسون في أمور خطيرة رغم أن الجدران لم يكن لها آنذاك آذان كالجيل التالي للجدران , أو ربما لم تكن هناك جدران أصلاً , اختلف الوضع فيما بعد فأصبحت هناك مقار خاصة تعج بالروّاد وجرائد خاصة تعد الملفات الساخنة وتصرخ في الأبواق فتشنّف الآذان , لاأستطيع مقاومة شغفي بالتقعّرات التاريخية بالأمكنة وعقد مقارنات بين ماضيها وحاضرها , مقارنات تستغرقني في دهشة لاحدود لها ومررت قريبًا ببؤر مضيئة شهدت بجلال فترة كانت حافلة بأحداث كثيرة متلاحقة وبأماكن مهيبة دوت شهرتها كمقهى متاتيا الذي ارتبط بالأفغاني ومحمد عبده , سعد والمازني والعقاد .. ثم أزالوه من أجل الحضارة , ومقهى اللواء مقر اجتماعات مصطفى كامل , ومقهى ريش الذي ضم ندوات على مدى سنوات طويلة لنجيب محفوظ وإدريس , ومقاهي حي الحسين ملتقى السياسيين والمثقفين , ذاك المكان الذي أمسى كل شيء فيه غريبًا بلااستغراب وعالمًا من اللااكتراث يزدحم بمشاهد تتدر






















